الثعلبي

148

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ويرجون شفاعتهم عند الله . " * ( لا تغني شفاعتهم شيئاً إلاّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) * ) قال الأخفش : الملك موحّد ومعناه الجمع ، وهو مثل قوله : " * ( فما منكم من أحد عنه حاجزين ) * ) . " * ( إنّ الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمّون الملائكة تسمية ) * ) أي كتسمية أو بتسمية " * ( الأنثى وما لهم ) * ) وذلك حين قالوا : إنهم بنات الله سبحانه ، تعالى الله عن افترائهم " * ( به من علم إنْ يتّبعون إلاّ الظنّ وأن الظنّ لا يغني عن الحق ) * ) أي من العذاب " * ( شيئاً ) * ) نظيره " * ( ما ننزل من الملائكة إلاّ بالحق ) * ) . يعني أنها لا تشفع لهم ، وأن ظنهم لا ينقذهم من العذاب . " * ( فأعرض عمّن تولّى عن ذكرنا ) * ) يعني القرآن ، وقيل : الإيمان ، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم " * ( ولم يرد إلاّ الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ) * ) قال الفرّاء : وذلك حين قالوا : إنهم بنات اللّه ، تعالى اللّه عن افترائهم وازرى بهم بعد ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة . " * ( إنّ ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) * ) دينه " * ( وهو أعلم بمن اهتدى ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين آساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلاّ اللمم ) * ) اختلفوا في معنى " * ( إلاّ ) * ) فقال قوم : هو استثناء صحيح ، واللمم من الكبائر والفواحش ، ومعنى الآية : إلاّ ان يلم بالفاحشة ثم يتوب وتقع الوقعة ثم ينتهي ، وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن وأبي صالح ، ورواية عطاء عن ابن عباس قال : هو الرجل يلمّ بالفاحشة ثم يتوب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن تغفر اللّهم تغفر جمّا وأي عبد لك لا ألمّا وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : اللمم : ما دون الشرك . وقال آخرون : هو استثناء منقطع مجازه : لكن اللمم ، ولم يجعل اللمم من الكبائر والفواحش ، ثم اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به ، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين : إنما كانوا بالأمس يعملون معنا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وهذا قول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه ، وروى الوالبي عن ابن عباس ، وقال بعضهم : هو صغار الذنوب مثل النظرة والغمزة والقُبلة ، وهو من ألمّ بالشيء إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه ، وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان ، ورواية طاووس عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدركه ذلك لا محالة ، فزنا العينين النظر ، وزنا اللسان المنطق ، وزنا الشفتين التقبيل ، وزنا اليدين البطش ، وزنا الرجلين المشي ، والنفس تتمنى وتشتهي ، والفرج يصدق أو يكذبه ، فإنْ تقدّم بفرجه كان زانياً وإلاّ فهو اللمم ) .